ابن الأثير

409

الكامل في التاريخ

ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في المحرّم ، وقع الحريق ببغداد فاحترق أكثر الظّفريّة ومواضع غيرها ، ودام الحريق إلى بكرة وطفئت النّار . وفيها ، في شعبان ، بنى ابن سنكا ، وهو ابن أخي شملة صاحب خوزستان ، قلعة بالقرب من الماهكي ليتقوّى بها على الاستيلاء على تلك الأعمال ، فسيّر إليه الخليفة العساكر من بغداد لمنعه ، فالتقوا وحمل بنفسه على الميمنة فهزمها ، واقتتل النّاس قتالا عظيما ، وأسر ابن أخي شملة ، وحمل رأسه إلى بغداد ، فعلّق بباب النّوبي ، وهدمت القلعة . وفيها ، في رمضان ، توالت الأمطار في ديار بكر والجزيرة والموصل ، فدامت أربعين يوما ما رأينا الشمس فيها غير مرّتين ، كلّ مرّة مقدار لحظة ، وخربت المساكن وغيرها ، وكثر الهدم ، ومات تحته كثير من النّاس ، وزادت دجلة زيادة عظيمة ، وكان أكثرها ببغداد ، فإنّها زادت على كلّ زيادة تقدّمت منذ بنيت بغداد بذراع وكسر ، وخاف النّاس الغرق ، وفارقوا البلد ، وأقاموا على شاطئ دجلة خوفا من انفتاح القورج وغيره ، وكانوا كلّما انفتح موضع [ 1 ] بادروا بسدّه ، ونبع الماء في البلاليع ، وخرّب كثيرا من الدور ، ودخل الماء إلى البيمارستان العضديّ ، ودخلت السفن من الشبابيك التي له ، فإنّها كانت قد تقلّعت ، فمنّ اللَّه تعالى على النّاس بنقص الماء بعد أن أشرفوا على الغرق . وفيها ، في جمادى الأولى ، كانت الفتنة ببغداد بين قطب الدين قايماز والخليفة ، وسببها أنّ الخليفة أمر بإعادة عضد الدين بن رئيس الرؤساء إلى

--> [ 1 ] - موضعا .